recent
أخبار ساخنة

رحلة إلى قلب مجرة أخرى: ما ستكشفه ناسا عن الزائر النجمي 3I/أطلس

لطالما أسرتنا فكرة وجود زوار من أعماق الفضاء، أجسام عابرة تأتي إلينا من عوالم بعيدة تتجاوز حدود مجموعتنا الشمسية. هذه الأجرام، بحكم طبيعتها النادرة، تحمل معها أسراراً عن نجوم وأنظمة كوكبية أخرى لم نرها بعد. والآن، يتجدد هذا الشغف مع إعلان وكالة الفضاء الأمريكية عن خططها لرصد المذنب 3I/أطلس، ذلك الوافد الغامض من بين النجوم، باستخدام مرصدها الشمسي المتقدم.

المذنب 3I/أطلس ليس مجرد مذنب عادي؛ إنه سفير من نظام نجمي مختلف تماماً. إن فرصة مراقبته عن كثب، كما ستفعل مهمة STEREO التابعة لناسا خلال خريف عام 2025، تعد بمثابة نافذة فريدة على مواد وتكوينات لم تتشكل في محيط شمسنا. هذه اللمحة المباشرة إلى 'شكلها الحقيقي' وتفاصيلها الدقيقة ستوفر بيانات لا تقدر بثمن حول التنوع الكيميائي والفيزيائي للمادة في أماكن أخرى من مجرتنا، وكيف تختلف عن تلك التي نعرفها.

اختيار مرصد STEREO لهذه المهمة الطموحة ليس صدفة. فمع تركيزه الأساسي على الشمس وهالها، يتمتع STEREO بموقع مثالي وقدرات تصوير واسعة المجال تمكنه من تتبع الأجسام القريبة من نجمنا بكفاءة عالية. هذه المراقبة الاستراتيجية ستتيح للعلماء دراسة سلوك المذنب 3I/أطلس أثناء تفاعله مع الرياح الشمسية والإشعاع، مما يكشف عن كيفية تبخر مواده وتكوين ذيله المذهل بعيداً عن تأثيرات مجموعتنا الشمسية.

ما الذي نأمل أن نتعلمه من هذه الصور المرتقبة؟ كل بكسل سيحمل معه قصصاً محتملة عن الظروف التي تشكل فيها هذا المذنب قبل مليارات السنين. هل يتكون من نفس الجليد والصخور التي نجدها في مذنبنا؟ أم أنه يحمل بصمات عناصر أو تركيبات لم نرها من قبل؟ ستساعدنا هذه الملاحظات في فهم مدى انتشار المادة العضوية المعقدة في المجرة، وكيف تهاجر هذه اللبنات الأساسية للحياة بين النجوم، وربما تعديل نظرياتنا حول نشأة الكواكب.

هذه الرصدات المخطط لها للمذنب 3I/أطلس هي أكثر من مجرد إنجاز علمي؛ إنها شهادة على فضول البشرية اللامتناهي ورغبتها في تجاوز ما هو مألوف. إنها خطوة أخرى نحو كشف أسرار الكون، وتذكير بأن الفضاء لا يزال مليئاً بالمفاجآت التي تنتظر من يكتشفها. مع كل صورة جديدة، نقترب أكثر من فهم مكاننا في هذا الكون الواسع، وما يكمن وراء آفاق مجموعتنا الشمسية.

google-playkhamsatmostaqltradent